Wednesday, December 5, 2018

مروى صعب - فقط عندما

الصّورة: ميلاد لمع

فقط عندما...

عندما تتغيّر العلاقات العائلية في المنزل، من رجل (أبّ أو أخّ أكبر) يقرّر مصير حياة باقي الأسرة، أمّ تعمل على ضمان صحّتهم، وأولاد يمارسون وصاية الأهل. عندما تتغيّر وظيفة المرأة من زوجة، وأمّ، ومربّية. عندما يتغيّر معنى كلمة أمومة ليشمل حقّ الأب في التّربية. عندما تنفصل الملكيّة عن الحب. عندما يصبح اسم العائلة فقط للأوراق الشّخصيّة. عندما يصبح الجنس طريقة من طرق التّعبير عن الشّعور لا يمكن أن تعبّر إلّا من خلاله. عندما يصبح غشاء البكارة نسيج في الجسم. عندما تنفصل كلمة مؤسّسة عن المؤسّسة الزّوجيّة. عندما ينفصل المحبس، والذّهب، والمنزل، عن الرّجل. عندما ينفصل الحبّ عن الاستغلال. عندما تصبح قيادة السّيارة هي وسيلة للوصول إلى مكان ما. عندما يصبح العلم وسيلة للمعرفة وللتّطوّر. عندما يصبح المنزل مكانًا للاسترخاء وليس للواجبات. عندما يكون العمل مكانًا تعكس فيه ما تجيده. عندما تصبح التّنّورة مجرّد شكل أو نوع من الثّياب. عندما تفقد كلمة واجبات منزليّة واجباتها. عندما تنفصل كلمات مثل "الدّعارة" عن المؤنّث. عندما يكون الأهمّ في أيّ إنسان نظرته وعلاقته مع محيطه. عندما يقاس الإنسان بما يستطيع تقديمه. عندما توجد الألوان لتجميل الأشياء. عندما يصبح الأهل، الأصدقاء، الأبناء، الأقارب، الجيران، والنّاس، مكمّل ومساعد في حياتنا. عندما نستطيع التّعبير الصّادق عن مشاعرنا. عندما تصبح الموسيقى، اللّوحات، التّماثيل، المختبرات، الكتب، المقالات، الأشعار، الأبنية، المأكولات، الطّرقات، المفروشات، والثّياب، الأشجار، كرة القدم، إبداع. عندما يصبح الإبداع من حقّ الجميع. عندما تعني كلمة استقلاليّة حرّيّة، عندما تكون الحرّيّة في الوجود.

فقط عند قطع علاقاتنا اليوميّة المشبوهة يمكننا التّحرّر من المعاناة. يمكننا المطالبة بحقوقنا. يمكننا إعادة الاعتبار للمرأة على أنّها جزء من هذا المجتمع. لا تقاس بالنّسب أو الأرقام. وظيفتها كوظيفة أيّ فرد آخر في المجتمع. كيانها وشخصيّتها مثل كيان أو شخصيّة أيّ فرد آخر في أيّ مجتمع. أي عند اعتبار معاناة وتغييب المرأة جزء من معاناة وتغييب الإنسان. عندما تعي المرأة أنّ تحرّرها غير منفصل عن تحرّر الإنسان، من الاستغلال، التّبعيّة، والقمع، الّذي يمارسه يوميًا نظام يعكس فكرًا. يرى النّاس أرقام، يحوّلهم إلى كسالى، لكلٍّ وظيفته على ألّا تتعدّى ما هو مطلوب منه لضمان بقيّة علاقات الإنتاج الموجودة. حتّى لو أنّ وظيفة الفئة الأكبر هي الموت.

قانون حماية المرأة من العنف الأسريّ، قانون منحها الجنسيّة لأولادها وزوجها، قانون تحريم زواج القاصرات، وأيّ قانون لا يمسّ السّبب الرّئيسيّ في معاناة الإنسان الحاليّة، لا يمكن أن يعيد الاعتبار إلى المرأة أو الرّجل في الحياة والكرامة. والسّبب يرجع إلى وجود فكر يحوّل العلاقات بين النّاس إلى علاقات تجاريّة بين بائعٍ وشاري، مبنيّة على المصالح وليس المصالح المشتركة.

فقط عند القطع مع هذه العلاقات الّتي يولّدها النّظام ليحكمنا، يمكن تحرير المرأة والرّجل والإنسان من عبوديّته. من قمعه ومعاناته اليوميّة. من تحويله إلى آلة تستعمل عند الحاجة، ولحاجات معيّنة، إلى وجود بكيانه المستقل.


مروى صعب. مجلّة "عين الشّباب"، العدد ١٠. نيسان ٢٠١٤.